السؤال : هل يجوز لبكر عمرها أربعين سنة أن تزوج نفسها بدون علم أهلها خارج البلد ؟
————————————-
الجواب :
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
إن كنت تقصدين بأن تزوج نفسها بنفسها بدون علم وليها الشرعي فإن هذا لا يجوز سواء كانت المرأة بكرا أم ثيبا حتى ولو بلغت أربعين سنة .
وهذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف حيث قالوا : لا يصحُّ النكاحُ إلا بولي ، بل نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن ابن المنذر رحمه الله قوله : إنّه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك “([1])
واستدلوا بقوله تعالى : ” ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا .. “([2])
قال الحافظ ابن حجر ” ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنّه تعالى خاطب بالنكاح الرجال ، ولم يخاطب به النساء فكأنه قال : لا تُنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين “([3])
وقال القرطبي :” وفي هذه الآية دليل بالنصّ على أنه لا نكاح إلا بولي”([4])
وغيرها من الآيات التي تتحدث عن النكاح والتزويج في هذا التفسير .
واستدلوا بما رواه أبو داود وغيرُه من حديث أبي بردة عن أبيه – أبي موسى الأشعري- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا نكاح إلا بولي “([5])
قال الترمذي : والعملُ في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” لا نكاح إلا بولي ” عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر ابن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة وغيرهم ، وهكذا رُوي عن بعض فقهاء التابعين أنهم يقولون:” لا نكاح إلا بولي” منهم سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وشُريح , وإبراهيم النخعي وعمر بن عبدالعزيز وغيرهم وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.([6])
واستدلوا أيضا بما روى الترمذي وغيره عن عائشة – رضي الله عنها – (( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها مهر المثل بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له )) ([7])
([1] الفتح 9/ 187
([2] البقرة 221
([3] في الجامع ( 3/ 49 ) :
([4] الجامع ( 3/ 49 ) :
([5] أبو داود 2085) ( الترمذي : 1102) ( ابن ماجه : 1880) ( ابن حبان : 4075) وصححه ، ( الحاكم : 2710 وصححه كذلك .
([6] سنن الترمذي بتحقيق محمد شاكر وفؤاد عبد الباقي 3/399
( [7] أخرجه الترمذي 1108 وحسّنه ، وقال الحافظُ : ” وصحّحه أبو عوانه وابنُ خزيمة ، وابنُ حبان والحاكم ” [ الفتح 9/184]